حبيب الله الهاشمي الخوئي
6
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عند اولي الألباب ، وإنّما هي وظيفة أصحاب التواريخ والسّير ، لا أهل الدّرايات والأثر ، ومع ذلك فليته يقنع بذلك ولم يجتر بعد على اللَّه ، ولم يؤوّل بمقتضى رأيه الفاسد ونظره الكاسد ظواهر كلام وليّ اللَّه ، فانّه لفساد الاعتقاد ، ولانحرافه عن منهج الرشاد ، سلك مسلك العصبيّة والعناد ، وأكثر من اللجاج في شرح الخطب المتضمّنة للاحتجاج ، وأوّل الكلمات المسوقة لإظهار التظلم والشكاية ، عن الغاصبين للخلافة ، بتأويلات بعيدة تشمئزّ عنها الطباع ، وتنفّر عنها الأسماع ، ويصرفها عن ظواهرها بغير دليل ، فأضلّ كثيرا وضلّ عن سواء السبيل ، حسبما تطلع عليه في مقدمات الخطبة الشقشقيّة وغيرها على تحقيق وتفصيل . ومنهم الشيخ الفقيه الحكيم المتكلَّم ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني قدّس اللَّه روحه ، وكان ختام شرحه في سنة سبع وسبعين وستمائة ، وشرحه أحسن الشروح خال عن الحشو والزّوائد ، منظم بدرر الفوائد ، ومنتظم بغرر الفرائد ، إلا أنّه ( ره ) لما كان عمدة فنّه المطالب الحكميّة ، والمسائل الكلاميّة ، سلك في الشرح مسلك أهل المعقول ، وفاته فوايد المنقول ، وحيث اقتضى الحال والمقام ذكر رواية اعتضادا أو استنادا اعتمد فيه على رواية عاميّة ليس لها اعتبار ، وقصرت يده عن التمسّك بذيل أخبار الأئمة الأطهار ، واقتصر في اللَّغات ببيان موادّ الكلمات ، من دون تحقيق للهيئات . فحيث لم يكن له شرح يليق به ، عزمت بعد الاستعانة والاستمداد من ربّ العالمين ، والتمسّك بالعروة الوثقى والحبل المتين ، والتعلَّق بأذيال أجدادي الطيّبين سلام اللَّه عليهم أجمعين ، على تهذيب شرح يذلل صعابه للطالبين ، ويرفع حجابه للراغبين ، مسفرا عن وجوه خرائده النقاب ، مفصّلا بين اللَّغة والترجمة والإعراب ، مفصحا عمّا تضمّنه من دقايق المعان وحقايق البيان ، مبيّنا لمشكلات معانيه بأحسن البيان ، مفسّرا لمعضلات مبانيه بأتقن التبيان ، مرشّحة أصوله بآيات محكم الكتاب ، وموشّحة فصوله بروايات الأئمّة الأطياب ، متضمّنا لفضائل دثرة ، وفوائد جمّة خلت عنها أو عن جلَّها ساير الشروح .